الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

475

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

قال : ولم ؟ قلت : لأنك عظيم الشأن ، مقبول عند الناس ، فقال : ائتني بدليل أحسن من هذا ، فإنه يحتمل أن يكون هذا القبول شيطانيا ، فقلت : ورد في الحديث الصحيح : « إذا أحب اللّه عبدا ألقى محبته في قلوب عباده » « 1 » . فتبسم - قدس اللّه سرّه - ثم قال : نحن العزيزان ، فلما سمعت هذه الجملة منه دهشت ، لأني كنت رأيت في المنام ، قبل ذلك بشهر قائلا يقول لي : كن مريد العزيزان ، ونسيت الرؤيا ، فانتبهت من كلامه ، وتذكرتها ، ثم استأذنته ، فقال : خل عندي شيئا إذا رأيته تذكرتك ، ثم قال : إني علمت أنه ما عندك ما تدعه ، فخذ كوفيتي هذه ، واحفظها ، فإذا نظرت إليها تذكرتني ، ومتى تذكرتني وجدتني ، وإذا اجتمعت بمولانا تاج الدين الكولكي ، فاحفظ خواطرك ، فإنه من أولياء اللّه تعالى ، فقلت في نفسي : أنا قاصد الوطن من طريق بلخ ، وأين بلخ من كولك ! ثم توجهت إلى بلخ ، فحدث لي في الطريق ما اضطرني إلى الرجوع إلى كولك ، واجتمعت بمولانا تاج الدين - قدس اللّه سره - ، وتذكرت ثمّ كلام حضرة الشيخ قدس اللّه سره العزيز ، وزاد اعتقادي به ، وحبي له ، ثم إني بعد وصولي إلى الوطن رجعت إلى بخارى ، فعمدت إلى زيارته قدس اللّه سره العزيز . قال : وكان في بخارى مجذوب ، فأحببت أن أتفاءل منه بشيء ، فأتيته بهذا القصد ، فلما رآني قال : أسرع ، ولا تتوقف ، وكان يخط في الأرض خطوطا ، فخطر ببالي أن أحسب هذه الخطوط ، فإن خرجت وترا كانت إشارة إلى صحة هذه الداعية ، فإن اللّه وتر يحب الوتر ، فحسبتها فإذا هي وتر ، فبادرت إلى صحبة الشيخ رضي اللّه عنه ، وعرضت عليه مرادي ، فلقنني الوقوف العددي ، وقال : راع الوتر يشير إلى الخط الوتر الذي اتخذته دليلي ، وحجة لي .

--> ( 1 ) حديث « إذا أحب » : أخرج البخاري نحوه في صحيحه ( 3209 و 7485 ) ، ومسلم ( 2637 ) ، ومالك في الموطأ ( 3 / 128 ) ، وعبد الرزاق في المصنف ( 19673 ) وغيرهم .